أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

345

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

علم الحيل الساسانية وهو علم يعرف به طريق الاحتيال في جلب المنافع وتحصيل الأموال . والذي باشرها يتزيي في كل بلدة بزي يناسب تلك البلدة ، بأن يعتقد أهلها في أصحاب ذلك الزي ، فتارة يختارون زي الفقهاء ، وتارة يختارون زي الوعاظ ، وتارة يختارون زي الصوفية ، وتارة يختارون زي الأشراف ، إلى غير ذلك . ثم هم يحتالون في خداع العوام بأمور تعجز العقول عن ضبطها . منها : ما حكى واحد ، أنه رأى في جامع البصرة قردا على مركب ، مثل ما يركبه أبناء الملوك ، وعليه ألبسة نفيسة نحو ملبوساتهم ، وهو يبكي وينوح ، وحوله خدم يتبعونه ، ويبكون ويقولون : يا أهل العافية ، اعتبروا بسيدنا هذا ، فإنه كان من أبناء الملوك ، عشق امرأة ساحرة ، وبلغ حاله بسحرها إلى أن مسخ إلى صورة القرد ، وطلبت منه مالا عظيما لتخليصه من هذه الحالة ، والقرد في هذا الحال يبكي بأنين وحنين ، والعامة يرقون عليه ويبكون ، وجمعوا لأجله شيئا كثيرا من الأموال ثم فرشوا له في الجامع سجادة ، فصلى عليها ركعتين ، ثم صلى الجمعة مع الناس ، ثم ذهبوا بعد الفراغ من الجمعة بتلك الأموال العظيمة . وأمثال هذه الحيل كثيرة منهم . وكتاب ( المختار في كشف الأستار ) بالغ في كشف هذه الأسرار . علم كشف الدك وايضاح الشك وهو علم يتعرف منه الحيل المتعلقة بالصنائع الجزئية : من التجارات ، وصنعة السمين ، واللازورد ، واللعل ، والياقوت ، وتغرير الناس في ذلك . ولما كان مبناه محرما أضربنا عن تفصيله . وان أردت الوقوف عليه ، فارجع إلى كتاب ( المختار ) المذكور الآن . علم الشعبذة والتخيلات والأخذ بالعيون المخيلة لسرعة فعل صانعها برؤية الشيء على خلاف ما هو عليه ، والشعبذة - وقد يقال : الشعوذة بالواو مكان الباء - معرب شعابذة ، وهي اسم رجل ينسب اليه هذا العلم .